سميح دغيم
298
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
إليها " . لأن سلمان كان في الجنّة المعنوية فارغا عن الجنّة الصورية ، والجنّة المعنوية هي التي ورد فيها : " إنّ للّه جنّة ليس فيها حور ولا قصور ولا لبن ولا عسل بل يتجلّى فيها ربّنا ضاحكا متبسّما . وقوله : سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر " ، إشارة إلى أن هذه المشاهدة في هذه الجنّة ؛ وكذلك في الحديث القدسي : " أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " إشارة إليها ؛ وكذلك : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ( السجدة : 17 ) . والغرض من هذا كله أن العالم المحسوس المعبّر عنه بالأرض وما فيها وما عليه من البحور والأشجار كقطرة بالنسبة إلى هذه العوالم وأن كلمات اللّه الإلهية . . . ( رسس ( 2 ) ، 472 ، 8 ) جنة الموحدين - العدم الخاص الأول للإنسان هو الجنّة التي كان فيها أبونا آدم وأمّنا حواء اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ( البقرة 35 ) ، فالوجود بعد العدم هو الهبوط منها إلى الدنيا ، اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً ( البقرة : 38 ) والعدم الثاني من هذا الوجود هو الفناء في التوحيد وهي جنّة الموحدين : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ( الفجر : 28 - 30 ) . ( مفغ ، 627 ، 4 ) جنة ونار - اعلم أنّ الآخرية والثانوية إنّما هي بالقياس إلى حدوثنا وإلّا فتلك النشأة هي في نفسها أقدم وأسبق لأنّها ما قبل الطبيعة في ترتيب الوجود ذاتا وشرفا ، وما بعد الطبيعة نظرا إلى حدوثنا واستكمالاتنا ؛ فهذا أيضا يدلّ على أنّ الدار الآخرة موجودة بالفعل ، وأنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ما دلّت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 162 ، 16 ) - إنّ المعلوم من الكتاب والسّنّة أنّ الجنّة والنّار موجودتان بالفعل ، وأهل الحجاب لغفلتهم عن الأصول المذكورة ولنسيانهم أمر الآخرة وأحوال النفس متعجّبون من ذلك بأنّهما إذا كانتا موجودتين فأين مكانهما من العالم وفي أي جهة يكونان ، أهما فوق محدّد الجهات ، فيلزم أن يحصل في اللامكان مكان وفي اللاجهة جهة ، أو في طبقات هذه الأجرام فيلزم التداخل المستحيل ، أو فيما بين سماء وسماء فمع استحالته ينافي قوله تعالى : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ( آل عمران : 133 ) والذين لم يدخلوا البيوت من أبوابها ، كأكثر المتكلّمين يجيبون عن ذلك تارة بتجويز الخلاء ، وتارة بعدم كون الجنة والنار مخلوقتين بعد ، وتارة بانفتاق السماوات بقدر ما يسعها ، وليتهم اعترفوا بالعجز وقالوا لا ندري اللّه ورسوله أعلم . ( شهر ، 272 ، 6 ) - أمّا مكان الجنّة والنار فاعلم أنّه ليس لهما مكان في ظواهر هذا العالم لأنّه محسوس ، وكل محسوس بهذه الحواس فهو من الدنيا والجنّة والنار من عالم